انغماس في ذات البنفسج
أحمد قاسم دماج
(1)
كانت بنفسجةٌ تطارحني الهوى
والريحُ تحمل بيننا الكلماتِ والأنداءَ تكتب ما نقولْ
كفٌّ على كفٍّ
عيونُ الماءِ نشوى تُنشد الأشعارَ
والوديانُ تشرب نشوةَ الولهِ المدوّرِ في عيون الزهرِ
تروي عشقَها للروحِ
لا سعفُ النخيلِ تماسكتْ رقصاً
ولا الغدرانُ أخفتْ لوعةَ الغصنين.. يعتنقانِ
يرتشفان في سُـكْرٍ فماً لفمٍ رحيقَ التُّوتِ في الغبش الجميلْ
يا موسمَ اللقيا
أشمّكَ يا عبيرَ الحبِّ يحملني على كفّين من ألقٍ وشوقٍ
وأضمّ بعد الفجرِ زنبقتي بنفسجتي
أعبّ بلا ارتواءٍ كلّ طَلّ الثغرِ
أشرب عابقَ النفحاتِ والآهاتِ
أعصر خوخةً نهدتْ
قضيباً من يواقيتٍ وصدراً من جُمانْ
وأقول لن يرتدّ هذا الاعتناقُ العارم المجنونُ
لن يطأ السكوتُ ضميرَ زوبعةٍ
ستمضي
تخلط الأشياءَ ثم تصوغها أُفُقاً من الوَلَه المقدّسْ
تمضي على جنباته النجماتُ ثغرُ حبيبتي وعيونُها
هذا الوجيبُ يهزّ صدرينا
وهذي الرعشةُ الجذلاءْ
ودون الخصرِ تبدو وردةُ الشعراءِ
هالاتِ اشتهاءْ
كانت بنفسجةٌ تطارحني قبيل الفجرِ
كنتُ أعبّ حتى الارتواءْ .
(2)
عربيدةٌ تفاحةُ الإغواءِ
وزّعتِ المفاتنَ كالصباح ولم تبالْ
يا غرّةً تمضي على الشطآنِ
كيف تنفّسَ الشفقُ الموشّى بالتمازج والتأوّهْ ؟
كيف استقام البرقُ في غصنٍ تَمايلَ كالربيع وذاب وجدانُ المغنّي
لو أن وجهَ الريحِ أطرق لارتمتْ عصفورةُ الأيامِ في شجني
وصار البحرُ بعضاً من حنيني
لكنه سرُّ البنفسجِ مازجَ الوجدانَ
ألقى لونَه في القلبِ
أمعن في الرحيل من الوجيب إلى التلاشي
هذا اعترافي
أن عاشقتي البنفسجةَ استقرّتْ في شراييني تبرّجَ قلبُها
ألقتْ مفاتنَها
استباحت كلَّ ثانيةٍ
فكنتُ تَبرَّجَ الأشواقِ في قُبَل الهوى فجراً
وكانت عنفوانَ الضوءِ ملتفّاً عليَّ
يضمّني شغفاً
وأغرق فيهِ
أُعطي كلَّ نبضٍ حقَّه في الغوصِ
أمنح للمسافة بهجةَ الإغماءِ والشهقاتِ
أذهب في العناق ولا أعودُ
ولا أفيقُ
ولا أداري الصحوةَ الوسنى ولا خفرَ المكانْ .