كـ شَجَرةٍ فِى لَيلَة خَرِيف
كَـ طَائِر فِى وَسَط الرِيح
كَانَ حُلمِى وَكَانَ أَمَلِى
وَكَانَ رَجَائِى مِنَ الزَمَان
كُنتُ أَحلُم بِـ نَهَار رَبِيعَاً تَتَفَتحُ فَيهِ أَزهَارِى
وَتُشرِق فِيهِ الشَمسُ عَلَى أَغصَانِى
وَلَكِن أَين مِن إِعصَاركِ النَّهار
وَ أينَّ مِنهُ الفِرَار
وَ أَينَّ مَن أَجِد عِندَّهُ الجِوَار
آهٍ مِنكِ وَالفُ آه
يَا مَن لِـ قَسوَتِكِ تَرتَجِفُ الأَحْجَار
وَتَنهَمِر الدُمُوع كَـ الأَنهَار
وَكَيفَ لِى أَن أمنَعَ دُمُوعَ قَلبِى مِنَ الإِنهِمَار
كَيفَ وَقَد أَمسَكْتِى أَحلَامِى بِـ كُلِّ قَسوَه
وَأَلقَيتِيهَا بَعِيداً
فَـ لَمَّا رُوحتْ أَبْحثُ عَنهَا فَلَم أَجِد مِنهَا حَتَّى بَقَايَا الرَمَاد
وَسُبحَانَ مَن أَعطَاكِ ذَاكَّ الوَجهِ الصَبُوح
وَهَاتَينِ العَينَانَ اللَّتَان كَـ الُّؤْلُؤ فِى المَحَار
يَا قَلباً تَشتَعِلُ جُدرَانَهُ بِـ النَار
قَلباً أَسوَداً لَا تُوجَد بَينَ نَبضَاتِهِ كَلِمة رَحمَّه
عَلَى يَدَيكِ الآثِمَه ذُقتُ أَعذَب مَرَار
فَـ كَانَت ال آه تَصرُخ بِـ ال آهِ مِنكِ يَا مُحَطِمَتِى
كَـ سَفِينَه كَانَ يَسبَح قَلبِى فِى بَحرِ حُبِكِ الغَدَّار
وَصَدقَِينِى لَستُ أَعلَمُ إِلَى مَتَى سَتَظَلُّ دُمُوعِى حَبِيسَّه لِجُفُونِهَا مَمْنُوعَه مِنَ الفِرَار
كُنتُ أَظُن أَنِّى سَأُلقِى فِى هَوَاكِ الجَنَّه وَلَكِنَّهَا كَانَت النَار
وَكَانَّت لِى الدَمَار
وَلَكِن لَا تَعتَقِدِى أَنِّى فِى هَوَاكِ سَأَظَلُّ أَسِير
فَـ الطَائِرُ الَّذِى تَقصَّفَت جَوَانِحُه كَانَت نَبَتَت لَهُ مِن جَدِيد
أَجنِحَه قَوِيَّه وَلَو كَانَت ضِدَ الرِيح
أَيَّتُهَا الأَرضُ وَالسَمَاء إِشهَدِى أَنِّى سَأَعُودُ يَومَاً مُغَرِّدَا
وَأَنِّى سَأَعُودُ عَلَى الأَغصَانِ مُنشِدَا
وَأَنِّى سَأَشدُو بَيَن الزُهُورِ مُنَّعمَا
أَيَّتُهَا الأَشوَاق قُولِى لِـ الزَماَنِ أَنَّى فَارِسُكِ الملَثمى
وَلِيقسِم الحُب أَنِّى لَهُ مُعَلماً