أهلاً وسهلاً بكم في منتديات شبكة إب الخضراء

الدليل السياحي     |     ألبوم الصور     |     الموسوعة الخضراء      |      الخضراء نيوز

حتى الفيستا نفسها لاتعطيك هذا الشكل الجميل أدخل أخي لترى بنفسك  آخر رد: mega11    <::>    خلي جهازك صاروخ عن جد مع TuneUp.Utilities.2009 الإصدار الأخير + كراك  آخر رد: mega11    <::>    تعرف على العقل الذي يدير قناة العربية  آخر رد: السورقي    <::>    الله اكبر....صواريخ لبنانية تضرب شمال إسرائيل  آخر رد: جلمود الاسود    <::>    شكرا على مرورك  آخر رد: العنا    <::>    ماهي الصور الاجمل من هذه الصور  آخر رد: اسر العيون    <::>    عاجل عاجل عاجل عاجل عاجل  آخر رد: اسر العيون    <::>    حمسا ستضرب تل أبيب بصواريخ فجر3 وستطلب أخلاءم نازل تل ابيب  آخر رد: ميدو12    <::>    كتائب القسام : بدأنا باستخدام قذائف بي 29 ضد الدبابات  آخر رد: ميدو12    <::>    غــزة تبكــي دمــا  آخر رد: الرياشي2    <::>    شاب ابكى رجل الهيئه !!!  آخر رد: albanna1010    <::>    مشهد : شتاء غزّة .. أمطار من دم .. !! ((إهداء خاص))  آخر رد: wafi102    <::>    قصيدة الحب المستحيل- نزار قباني وليست كما غناها القيصر كاظم الساهر  آخر رد: أيمن-اليمن    <::>    هل أنت متزوج!! جرب هذا..  آخر رد: السورقي    <::>    أروع ثيم في تاريخ الكمبيوتر حجم خيالي  آخر رد: 1111    <::>   

جديد المواضيع:

 

المواضيع المميزة :
 
موقع ينابيع تربوية ( مرجعك التربوي الاول)
 
 

أبحث في الموقع >

 

حملة التعريف برموز وأعلام اليمن ( شارك معنا )


العودة   منتديات شبكة إب الخضراء > المنتديات الاسلامية > منتدى الشريعة والحياة

منتدى الشريعة والحياة منتدى يهتم بالمواضيع الدينية ويناقش الاحكام الشرعيه والفتاوى



إضافة ردإنشاء موضوع جديد
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 03-10-2006, 03:01 AM
الصورة الرمزية دفا الحب
عضو نشط
 





المرأة والنص


هوامش نقدية على مقالة

«حقوق المراة في الاسلام بين النص والممارسة»

مقدمة

كثيرا ما تعالج مسالة حقوق المراة، في الاسلام، بعيدا عن مرتكزاتها النصية، ويقتصرفيها على الاشارة الى بعض التشريعات الاسلامية المتعلقة بالمراة التي توصف بانهامتنافية وحقوقها في احيان كثيرة، فيدور السجال حولها مدا وجزرا في صراع بين النفي والاثبات لا يمكن لفصوله ان تنتهي ابدا، ويتجدد هذا السجال مع كل فكرة تطرح اومفردة تنقض او امر يراد البرهنة على خلافه.

من هنا كانت الحاجة الى اعادة النظر في الموروث الديني - بشكل عام، والمتعلق بالمراة بشكل خاص - على ضوء النص، ما يقتضي فتح الطريق امام قراءة ما قاله المتقدمون في مسالة المراة بالذات قراءة نقدية يستخرج فيها الغث من السمين، وتؤدي الى تكامل العلوم والمعارف في هذه الموضوعات وامثالها، ومن دون الرجوع الى النص تغدو تلك العملية صعبة للغاية. ونحن، في هذه القراءة النقدية، نكون قد مارسنا حقنافي النقد والتفكير وقراءة تراثنا بما يتوافق مع حاجاتنا ومتطلباتنا التي نعيشها في واقعناالمعاصر، ونكون قد ابقينا الباب مفتوحا امام الاجتهاد الذي يعد الروح الاساسية للتشريع الاسلامي، اذ لولا الاجتهاد لتجمد هذا الدين وتقوقع في زاوية من زوايا التاريخ، ولبقي مجرد تجربة يقرؤها اللاحقون من البشر، من دون ان يضخ بتلك الحيوية التي يحظى بها الآن.

كما ان هناك اهمية خاصة لقراءة المراة نفسها للقضايا المتعلقة بالمراة في النصوص الدينية والتاريخية، الى جانب قراءة الرجل لها، اذ ان الاقتصار على قراءة احدهما من دون الطرف الاخر، قد يؤدي الى بعض الضعف العلمي، من مظاهره استبداد احدالطرفين بتسليط رايه ونظره الخاص على الطرف الاخر. اضافة الى ان قراءة المراة للمراة مع قراءة الرجل لها، تنطوي على اهمية مضاعفة، تتمثل في انبثاق الاشكاليات التي تثار او تعالج، من صميم الواقع المعيش للباحث، كما ان تنوع الاطلالة على الاشكاليات المتعلقة بالمراة، او الحلول المفترضة لها، يعطي فرصة اكبر للدخول في حوار هادى بعيدا عن الحوار المنطلق من اثبات الذات وافناء الاخر، او المبني على شعور بالنقص او الاستعلاء. كما يؤدي ايضا الى تكامل القراءة الى الحد الذي يقترب بها من النتيجة المتوخاة.

من هنا احتوى البحث الذي تفضلت به، مشكورة، الدكتورة دلال عباس في مجلة «المنهاج»، العدد السادس والعشرين، تحت عنوان: «حقوق المراة في الاسلام بين النص والممارسة»، على مميزات خاصة قد تكون مفقودة في غيره مما كتب في هذا المجال، كما تضمن بعض الصفات التي تمت الاشارة اليها سابقا، ما جعله مستحقا لان تضاف اليه بعض الهوامش: النقدية تارة، والتوضيحية اخرى، لاتمام الفائدة التي بداتها الدكتورة في طرق مثل هذه الابحاث، واهابة بها لان تتناول غير هذه المسائل المتعلقة بالمراة بجدية وموضوعية اكبر.

وسوف نقتصر، في هذه الهوامش، على الاشارة فقط الى ملاحظات منهجية عامة في هذا المقال - من دون ذكر الايجابيات التي يحتوي عليها لكثرتها - تاركين الدخول في متابعة المفردات او ملاحقة الجزئيات المثارة، وسوف نعرض عن ذكر مضمون المقال المذكور اعتمادا على مراجعته من قبل المهتمين في العدد آنف الذكر من «المنهاج».

المعالجة الموضوعية لاشكاليات المرأة

ثمة ملاحظة تكاد تكون منسحبة على جل من طرق باب البحث في موضوع حقوق المراة في الاسلام، وهي ان اغلب الباحثين - والمسلمين منهم على وجه الخصوص - قد جروا في معالجتهم لهذا الموضوع على منوال الباحثين الغربيين والمستشرقين في القرون المتاخرة، الذين كانوا يتناولون موضوع المراة في الاسلام من جهة ما فيه من اشكاليات تشريعية تخالف في نظرهم الواقع الغربي المعيش عندهم، ناسبين تلك «المخالفة» الى معارضتها لحقوق المراة، فنرى ان الباحث المستشرق لم يثر اهتمامه في التشريعات الاسلامية اكثر من ان المراة المسلمة قد وقعت تحت وطاة الرجل في ما يتعلق بالطلاق والزواج المتعدد والارث و...، متغافلا ما احدثته موجة الحداثة المتنامية في العالم اليوم من خلل في حقها.

وقد جرى الباحث المسلم على ذلك من دون ان يحاول قراءة موضوع المراة قراءة شمولية، مستعرضا الاشكاليات التي تحيط بها في التشريعات الوضعية عند الغربيين، والتي كثيرا ما تتنافى مع حقوقها من حيث هي امراة، بمعنى ان تتم الدعوة لمعالجة الاشكاليات الخاصة بالمراة في واقعنا المعاصر وفقا للحلول الاخلاقية التي تفرضهاطبيعة حقوق المراة نفسها، بعيدا عن النظر اليها ومعالجتها من جانب الحلول المطروحة من قبل التشريع الاسلامي والحقوق الاسلامية المتعلقة بها. فعلى سبيل المثال، قلمانرى باحثا تناول اشكالية استخدام جسد المراة وسيلة من وسائل الانتاج من منظارهاالحقوقي والتقنيني، كتناوله الاشكاليات المترتبة عليها في التشريعات الاسلامية، اضافة الى انه لم تتم بعد صياغة حقوقية متكاملة يؤخذ فيها بعين الاعتبار التشريعات الوضعية التي تبيح استخدام جسد المراة في الاعلانات وفي الافلام وفي مراكز الدعارة و....، بل انه لم تتم الدعوة حتى الان لدراسة هذه المفارقة بشكل جدي وموضوعي.

فهل تقتضي الموضوعية ان يشار فقط الى ما قد يرى انه يتعارض مع حقوق المراة في خصوص التشريعات الاسلامية، من دون الاشارة كذلك الى ما يفوق هذه المخالفة لحقوقها على صعيد آخر؟ او هل نكون اكثر اخلاصا لقضايا المراة اذا اغمضنا الطرف،عند حديثنا عن حقوقها، عن جانب استغلال جسدها لاغراض دعائية وتجارية، لمجردزيادة مبيع سلع قد لا تمت الى المراة بصلة؟ او اننا نكون صادقين مع انفسنا حين نترك عنان البحث النقدي ينصب على خصوص الاحكام الشرعية المتعلقة بها، من دون الاشارة الى اشكاليات حقوقية تتعلق بكرامة المراة وشخصيتها في التشريعات الوضعية الاخرى؟

ان اغفال الباحثين للبحث الشمولي في موضوع المراة هو الذي ادى الى صيرورة القول بان التشريع الوحيد الذي يكرس ظلم المراة ويعمل على هدر حقوقها هو التشريع الاسلامي، قولا مسلما به في وقتنا الحاضر، لذا لم يكد يتعرض احد لحقوق المراة، الاو نراه يشير الى هذه المفارقات التشريعية لها، ومثل هذه النظرة المسلم بها تكاد تكون على الطرف النقيض في التشريعات الاخرى، وخصوصا الغربية منها، فتبرز كانها تصب في خانة المصالح الاساسية للمراة وتدور في فلكها، وانها هي الوحيدة التي تسهر على تشريع ما يتناسب مع حقوق المراة وكرامتها، وانها اول من طالب بوضع حقوق لها ورفع الظلم التاريخي عنها. وهذا الارتكاز والتسالم ليسا الا نتيجة طبيعية للقراءات النقدية الاحادية الجانب للمراة وحقوقها، من دون القراءة الشمولية لها.

ان مثل هذا المقال الذي تناول «حقوق المراة بين النص والممارسة»، هو المعني بمعالجة مثل هذه الاشكاليات، وتسليط الضوء على المفارقات الموجودة في ما يتعلق بحقوق المراة على مستوى التشريعات الوضعية المعاصرة، وذلك بالمقدار الذي تم تسليط الضوء فيه على المفارقات الموجودة في التشريع الاسلامي على ضوء النص،والاشارة - قدر الامكان - الى ما يمكن ان يفيد في هذا الميدان الذي بلغ التساهل، في شان المراة فيه، حدا لا يمكن السكوت عنه، او الاغماض عليه. لذا ليس هناك ابداما يسوغ اغفال المقال لهذا الجانب من البحث او مروره مرورا سريعا في مقدمته((266))، فان معالجة هذه الابحاث المهمة المتعلقة بحقوق المراة والتي تمس كرامتها بشكل مباشر، والاشارة الى الاشكاليات المتعلقة بها تفصيلا، يجب ان تكون من اولويات الباحث الموضوعي في موضوع المرأة. اضافة الى ان المقال قد اخذعلى عاتقه معالجة حقوق المراة على مستوى الممارسة ايضا، وهو يتضمن بطبيعته مثل هذه الابحاث، فان معالجة هذه الاشكاليات والمفارقات التشريعية موجودة في النص الاسلامي المتعلق بالمراة.

المراة والتشريعات الاسلامية

ان التشريع الاسلامي، في ما يتعلق بالمراة، مبني على اسس، يمكن ان تختصر ضمن ثلاثة اركان:

الاول - ان الشارع قسم بعض الاحكام بين الجنسين على اساس المؤهلات التكوينية لكل منهما، وهذا الاختلاف في الاحكام بين الرجل والمراة نابع من التغاير في تركيبة جسميهما التكوينية، والتاثيرات السيكولوجية والفيسيولوجية التي تتبع ذاك الاختلاف.واذا انطلقنا من هذا المبدا نرى ان اختصاص بعض الاحكام بالرجل وبعضها الاخربالمراة يعد ضرورة تشريعية تهدف الى مراعاة الفوارق التكوينية بينهما، ويصب في نهاية المطاف في خانة احترام حقوقهما معا، فهكذا كان الحال في بعض الوظائف -بناء على اختصاصها بالرجل كالقضاء والولاية - مقتصرة عليه لعدم تناسبها مع تركيبة المراة الخاصة بها، فان وظائف، مثل القضاء والولاية وغيرهما، ليست من الوظائف الفخرية في الاسلام، بل من المسؤوليات الخطيرة والصعبة التي رغب كثيرا في تركهاوالفرار منها، والتي قد لا يسلم من تبعاتها اكثر من يخوض فيها، فيكون اعفاء المراة من مثل هذه المناصب - اذا افترضنا ذلك - يدور مدار التخفيف عنها بملاحظة مكوناتهاالسيكولوجية والتكوينية، وهذا تماما كاسقاط وجوب الجهاد والجمعة عنها وتعويضهابدل ذلك من الثواب ان تحسن التبعل لزوجها كما ورد في الرواية((267)).

الثاني - يقوم التشريع الاسلامي عموما على اساس الصالح الاجتماعي العام،وملاحظة المصلحة، على ضوء خصوصيات اغلب افراد المجتمع، من دون الاخذ بعين الاعتبار ما يناسب الافراد، بوصفهم افرادا، في هذا التشريع، اوملاحظة خصوصيات بعضهم، وعليه فقد تشرع بعض الاحكام التي تكون متنافية مع خصوصيات بعض افراد المجتمع، لكنها تنسجم مع خصوصيات اكثرهم باعتبار ان فيها صلاحا اجتماعيا ضرورياللجميع، وهذا الصلاح الاجتماعي هو ما يلاحظ عادة في التشريعات الاسلامية((268))، بل ان هذا الامر منظور كذلك حتى في الانظمة والقوانين الوضعية الاخرى، ولن نستطرد في استعراض شواهد على ذلك، بل نترك تفصيل ذلك لمكان آخر.

وعلى هذا الضوء، قامت التشريعات الخاصة بالمراة في الاسلام، حيث انها اخذت في وضع الاحكام والتشريعات المتعلقة بها جانب الصلاح الاجتماعي الذي يتواءم مع اغلب النساء في المجتمع، ولا يعير اهمية للفرد النادر منهن الذي قد يكون مثل هذا التشريع متنافيا مع خصوصياته. فلو فرض ان امراة كانت تملك من المؤهلات والجدارة التي تمكنها من قيادة الجيش اكثر من اي رجل آخر، او انها كانت تمتلك قوة جسدية استثنائية تفوق قوة الرجال، فلن يكون هذا الفرد من النساء ماخوذا بعين الاعتبار عند تشريع احكام الجهاد في الاسلام. كما انه لا يمكننا ان ندعو - بناء على ذلك لتبديل التشريعات والاحكام المتعلقة بها على هذا المستوى، ونقول ان وضع الجهاد عن المراة يتنافى مع حقوقها المفروضة، او ان نعد ذلك نقصا تشريعيا في حقها.

وكذلك الامر لو فرض ايضا ان امراة كانت تملك من القدرة على ادارة عواطفها والتحكم باحاسيسها والثبات في مواجهة الخصوم في المنازعات، وغيرها من الخصوصيات المطلوب تواجدها في القاضي، فلن يكون ذلك مسوغا كي ندعو لتغييرالاحكام الكلية المتعلقة بالقضاء، فيما لو فرضنا ان الادلة القائمة على عدم جواز تولي المراة للقضاء صحيحة.

الثالث - ان الاختلاف، في بعض الاحكام بين الرجل والمراة، ليس مرده الى عدم التساوي بينهما في سائر الفروض او في الثواب والعقاب، او في افضلية المتقي منهما عند الله، او غير ذلك من الامور التي تساق لنقد هذا التمايز التشريعي - كما اشار الى ذلك المقال حين ذهب الى ان الميزان القرآني محصور بالتقوى فقط، حيث لا فض ل لرجل على امراة الا بها((269)) - بل ان هذا الاختلاف التشريعي تابع للاختلاف التكويني بينهما، وخاضع للمكونات النفسية والعضوية عند كل منهما كما اشرنا اليه.

لذا يمكن ان يكون المقياس الاساسي للتفاضل في الثواب عند الله، يوم القيامة، هوالتقوى فقط، من دون بقية الامور الاخرى من اختلاف الجنس او اللون او الاثنية او..، ومع ذلك لا يستدعي ان يسد الباب نهائيا امام وجود اختلاف في التشريعات الدنيوية،فمثلا نرى من جملة التشريعات انه لا يجوز للمراة ان تؤم رجلا مهما بلغت من تقوى ولو كانت افضل البشر، بل عليها ان تاتم هي بالرجل وان كان لا يملك من التقوى سوى المقدار الواجب من العدالة، وهذا لا يعد تفاضلا في الاصطلاح الاسلامي للكلمة، بل هو اختلاف تشريعي محض.

بل ان هذا الامتياز التشريعي موجود حتى بين الرجال انفسهم في بعض الاحيان، وذلك - على سبيل المثال - فيما اذا كان الرجل متصفا ببعض الصفات المعينة التي لا تتعلق بمسالة التقوى او القرب من الله، كالاحكام الخاصة باصحاب بعض الحرف المتواضعة كالحياكة والحجامة، فقد ورد في بعض الروايات كراهة الصلاة خلف الحائك ولو كان عالما، وخلف الحجام ولو كان زاهدا، وخلف الدباغ ولو كان عابدا((270)).

اذن فوجود مثل هذه الاحكام لا يتنافى مع كون هذا الشخص تقيا ومقربا من الله يوم القيامة، فان امر التقوى لا يتعارض ومسالة الاختلاف في بعض الاحكام الدنيوية.

ونظير هذه الاحكام، ايضا، ورد في بعض الاحداث التاريخية المعاصرة للنبي(ص)، فقد ورد في كتب التاريخ ان الرسول(ص) جهز جيشا قبيل وفاته، مؤمرا عليه اسامة بن زيد، ومن الطبيعي انه كان في الصحابة - المنضوين تحت قيادة اسامة - من هو اتقى منه وافقه، ومع ذلك امره النبي(ص) عليهم لكونه اجدرمنهم بقيادة الجيش وتدبير امر الجند فقط، او لاغراض اخرى غير مسالة التقوى، والاكرمية عند الله.

التاريخانية وفهم النص الديني

اشير في المقال الى ان فصل الدين عن تاريخيته هو من الاخطاء المنهجية التي يقع فيها الباحث((271))، وهذه الملاحظة في الواقع ملاحظة جوهرية تتعلق بفهم النص التراثي، ويؤثر تجاهلها سلبا على هذا الفهم، وهي حقا من الاخطاء المنهجية التي تراودالباحثين في النصوص الدينية عموما، وتلك المتعلقة بالمراة بشكل خاص، اذ ان عدم الالمام بتاريخية هذا النص وبالظروف الموضوعية التي ادت الى صدوره، يوقع الدارس في بحث منقوص لا يفضي به الى الحصول على النتيجة المرجوة، او يؤدي الى تعميم النتيجة المحاطة بظروف تاريخية خاصة الى جميع الازمنة، من دون ملاحظة الخصوصية التاريخية المؤثرة في صدور هذا النص، لذا كانت الدراسة التاريخية للواقع المعيش في عصر النص مهمة كثيرا، كالاهمية المفترضة للبحث نفسه، اذ من دونه قلمايصل الباحث الى نتيجة مرضية.

الا ان الملاحظة المسجلة على المقال نفسه تتمثل في تجاهله استعراض الاحداث التاريخية المحيطة بالنصوص التي استدعاها، فلم يذكر ما يمكن ان يساعد على الاحاطة باسباب نزول بعض الايات، كما انه تحاشى عرض الروايات والاخبار التي تضيء الى حد بعيد الظروف التاريخية للنص القرآني، فان الاخبار تعد مصدرا من المصادرالاساسية التي يستعين بها المؤرخون لمعرفة بعض الاحداث التاريخية الحاصلة في الصدر الاسلامي الاول، والتي قد لا ترتبط بالنص القرآني، فكيف اذا كان ما يرادملاحظته هو الظروف الموضوعية المحيطة بالايات، او الملابسات التاريخية المحفوفة باسباب نزولها؟ فان الروايات فضلا عن كونها تكشف عن مدى ترابط الاحداث التاريخية في ما بينها، تساعد كثيرا في معرفة المراد من الايات، او في جلاء الغموض عن هذا الفهم او ذاك.

نعم تعرض المقال لذكر بعض الروايات والاخبار الشاذة التي استفاد منها للتدليل على عدم صلاحية مثل هذه الروايات المنافية للقرآن بشكل عام لجعلها مصدرا من مصادرالتشريع المعتمدة((272))، كما انه اشار في مكان آخر الى وجود احاديث اعتمدعليها لعدم جواز تولي المراة الحكم والقضاء، ووصفت «جميعها» بانها موضوعة او انهاترتبط بواقع تاريخي معين((273))، من دون الاشارة الى سبب وصفها بالموضوعة،او الى سبب ارتباطها بالواقع التاريخي المعين.

تاثير العادات والتقاليد على فهم النص

ان القول بان ما طبقه المسلمون، طوال التاريخ، لا يعكس في مجالات كثيرة النظرية الاسلامية، ولا يمثل دائما الاحكام الشرعية المتعلقة بها، قول صحيح لا اشكال فيه، اذان الكثير من الافكار الاسلامية قد فهمت فهما مغايرا، كما ان العديد من الاحكام قدمورست بشكل خاط ى عند المسلمين، اما نتيجة تاثرهم بالتقاليد الموروثة عند شعوب البلاد المفتوحة، التي كثرت في عهد الفتوحات الاسلامية، او نتيجة الضغوط التي مورست على المراة من قبل السلطات الظالمة التي توالت على قيادة الدولة الاسلامية.

وقد اشار المقال الى هذه الملاحظة المهمة((274))، لكنه لم يشر الى الميزان الذي يمكننا ان نستدل به على التقاليد الموروثة، ونميزها من الاحكام التي تبناهاالاسلام بخصوص المراة، حيث لا بد من الاشارة الى المعيار الرئيس الذي يمكن على ضوئه تمييز العادات الموروثة من الاحكام الاسلامية، وعليه، فليس من الصحيح الاشارة فقط الى مدخلية التقاليد في بعض الممارسات عند المسلمين بشكل عام، من دون بيان المعيار الموضوعي في ذلك، والا فلو اكتفينا بعرض امكانية تاثير العادات في الاحكام فقط، لامكن ان ننسب اي حكم الى الموروث، او نضعه في دائرة مخلفات الضغوط السياسية التي مورست على التعاليم الاسلامية، او لا اقل من ان نشكك في انتسابه للاسلام.

لذا كان من الضروري ملاحظة النصوص الدينية مع الاخبار الصحيحة الكاشفة عن الاحكام والمفاهيم الاسلامية، اضافة الى دراسة مفصلة للعادات والتقاليد التي كانت شعوب البلاد المفتوحة تعيشها قبل الاسلام وتمارسها في حياتها اليومية، والا لم يعدجهد ما ليلامس الحقيقة الاسلامية بجميع جوانبها.

ولعل المثال الذي ضرب في المقال على هذه المسالة - وهو عادة ختان الاناث التي كانت تمارس قبل الاسلام - يعطينا فرصة كبيرة لتمييز التقاليد من الاحكام الاسلامية،وذلك بمراجعة النصوص والروايات، التي سريعا ما نلاحظ انها خالية عن وجوبها، اوحتى عن الندب اليها. والا لو كانت من الاسلام، لكان ينبغي ان نجد لها جذورا في المصادر التشريعية.

كما ان هذه الاشكالية تنسحب ايضا على اجتهادات السابقين وفتاواهم، فانها هي الاخرى مؤثرة في احيان كثيرة على ممارسات المسلمين في ما يتعلق بالمراة، او بغيرهامن المفردات المماثلة في الفقه الاسلامي، لذا لا بد من مراجعة مفصلة للكتب الفقهية السابقة وملاحظة ادلتها في ما يتعلق بالفتاوى الخاصة بالمراة، ومقارنتها مع المصادر التشريعية الثابتة والصحيحة لمعرفة مدى انسجام الموروث من هذه الفتاوى مع المصادر التشريعية المعتمدة.

اذن لا بد من التدليل على الميزان، او المقياس، الذي يبين لنا العادات من الاحكام، ويميز لنا فتاوى الفقهاء من التشريع الاسلامي، ولا طريق لذلك الا استنطاق النص الشرعي الصحيح وفقا للمعطيات الاخرى، والخروج بنتيجة تتوافق مع النص بشكل اكبر.

تحرر الباحث من خلفياته الخاصة

ان الحديث عن النص واتباع ما جاء في النص الصحيح يفتح الباب امامنا للاشارة الى مسالة تتعلق بموضوعية الباحث في الموضوعات التراثية عموما، وهي ان الباحث الذي يريد ان يستنطق التاريخ مثلا لمعرفة ما يحتويه من احداث، عليه ان ينطلق من ذهنية لاتحمل اي خلفيات عن الموضوع المراد علاجه، بل عليه ان ينطلق من المصادر التاريخية المعتمدة فقط من دون الاعتماد على غيرها من الامور الاخرى، حتى لو كانت النتيجة المتحصلة لديه قد جاءت خلافا لرغبته الخاصة، ومثل هذه الامور تعط ي ثقة بالنتيجة الحاصلة، لانها نتيجة مجردة من رغبات الباحث وبعيدة عن الاسقاطات التي قدتبتلى بها هكذا ابحاث.

وهذه المسالة عينها، اذا توافرت في الدارس الاسلامي لموضوع المراة، تمنحه فرصة اكبر للمثول امام الحقيقة، لان الباحث الذي ينطلق من النصوص والمصادر التشريعية، من دون ان يعمل اي اسقاط عليها، ومن دون ان يتاثر بحثه بالمطالبات التي تدعو لتحرير المراة واعطائها حقوقها، ومن دون ان يتاثر بالاراء الموروثة عن السلف، يقترب اكثر فاكثر من الامانة العلمية، ممارسا اقصى ما يمكن من اخلاقيات البحث، لتخرج نتيجة بحثه وفقا لما تفرضه طبيعة هذه المصادر من دون اسقاط رغباته وآرائه المسبقة عليها، حتى لو كانت هذه النتيجة مخالفة لقراءته للاسلام، او لو كانت في نظره منافية لحقوق المراة المدرجة في الاعلان العالمي، اذ ان الخروج بنتيجة مخالفة لرغبتنا لمجرد دلالة النص الصحيح عليها، من دون ان نسقط آراءنا عليه ونحاكمه وفقا لها، لهوكمال الموضوعية المرتجى توافرها في الباحث الذي يعالج الاحكام والمفاهيم الاسلامية والنصوص المتعلقة بها، ولولا ذلك لوقعنا في اتون افهام خاصة للنص - كمااشار المقال - ولغدا ما توصلنا اليه من نتائج مجرد قراءة ناقصة للدين وفهم شخصي مشوب بخلفيات القارى واحكامه المسبقة التي يحاول اسقاطها على النص، في مصادرة واضحة عليه.

دور العلوم الاخرى في فهم النص

اشار المقال - في ما اشار اليه - الى ارتباط البحث، في موضوع المراة،بالموضوعات العلمية الاخرى، كالعلوم الانسانية وعلم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلم اللغة وغيرها، ودعا كذلك الى ان يحفر في حقل الشريعة وفي حقول المعارف البشرية، وان يكون علم الكلام الجديد متناسبا مع العلوم الاخرى((275)).

وهذه الدعوة - التي يعد الباحث الايراني الدكتور عبد الكريم سروش اول من نظر لهاعلى مستوى المعارف الاسلامية - تدعو في الواقع لان يستعان بالعلوم الاخرى على مستوى استنباط الاحكام الشرعية واستخراج النظرية الاسلامية، وان يستعين الفقيه والباحث الاسلامي بالمعارف المرتبطة بالعلوم الاسلامية، حتى يحصل على نتيجة لاتخالف في مضمونها ما تم التوصل اليه في الميادين العلمية الاخرى، وحتى يصل الى نتائج اقرب للواقع في فهم النص.

وهذه الدعوة تحتوي على ايجابيات لا يمكن اغفالها، الا انه نكتفي هنا بتسجيل ملاحظة مهمة عليها، وهي: ان ما يجب ان يدعى للاعتماد عليه من العلوم لا بد من ان يكون ناشئامن اجتهاداتنا الخاصة فيها، لا ان نكون مجرد اناس مقلدين في ذلك، بمعنى ان تكون العلوم التي يجب الاعتماد عليها والتي تفيد في فهم النص الديني - كعلم الاجتماع وعلم النفس والتربية و.. - من العلوم الخاضعة للنظر عندنا وان نلاحظ ادلتها ومداركها،ونقراها قراءة اجتهادية، لا ان نكتفي بما صدر في نشاتها من آراء ونظريات لم تصل بعدالى مرحلة الثبات، ولم تحصل عند منتجيها على مقومات الصمود امام النقد او التبدل او ان نستعين في فهمنا للنص على ما ثبت بطلانه من النظريات عند علماء الاجتماع اوعلماء النفس - فان الكثير من النظريات التي يراد جعلها مرجعا في القراءة الدينية، تعتمد في وجودها واساسها على مقدمات لا نعترف بصحتها او سلامتها على المستوى المعرفي، او انها نظريات ناشئة من صميم واقع لا يتوافق مع الواقع الخاص بنا، اوينسجم مع ثقافة تغاير ثقافتنا وتتصادم مع مبادئنا ومرتكزاتنا، فنكون باعتمادنا تلك النظريات والعلوم قد قيدنا انفسنا ضمن حدود معرفية واضحة النتيجة من قبل، ونكون قد انطلقنا في دراستنا للنص الديني من منطلق الاسقاط الذي نريد ممارسته بحق النص، ولوقعنا في نهاية المطاف في نظرة مزدوجة للدين: فمن جهة نرى ان النص الديني هو نص مقدس يجب استنطاقه لمعرفة ما بداخله، ومن جهة اخرى نتعامل معه على انه محكوم لعلوم ومعارف تتغاير معه في الاسس والمبادى.

لكن هذا لا يعني ان ما توصلت اليه العلوم الانسانية الحديثة، من نظريات ومعارف، باطل جملة وتفصيلا، بل بات الكثير من هذه النظريات محسوبا اليوم في عدادالمسلمات الاساسية لدى كافة البشر، والتي يعتمد عليها في مجالات معرفية شتى.

من هنا كانت الدعوة للاجتهاد في العلوم والمعارف الانسانية المؤسسة على المعطيات العقلية والفلسفية المبرهن عليها، دعوة مهمة تعيد لنا الثقة بكل ما يمكن ان ينتج على مستوى النظرية الاسلامية المعتمدة على هذه العلوم، وتؤسس لنا مداخل جديدة لعلوم هي في الواقع داخلة في دائرة اهتمام المعارف الاسلامية، لتعطينا فرصة اكبر للتحرك الاجتهادي ضمن دائرة النص.

نماذج لمصادرات على النص

ثمة في المقال بعض الايات التي استقي منها فهم لا ينسجم مع الايات نفسها، ليعاد تجهيزه نقدا على الاراء الاخرى، وهي تمثل انموذجا لمصادرات اسقطت على النص، نشير الى بعضها باختصار:

1- ذكر المقال عبارة: «لا فضل لرجل على امراة الا بالتقوى»، ثم اورد الاية الكريمة (ياايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند اللهاتقاكم ان الله عليم خبير) [الحجرات/13ج((276))، وكانه راى ان الاية تعد دليلاعلى الدعوى التي اطلقها.
لكن تقدم، قبل قليل، القول: ان مسالة التفاضل عند الله بالتقوى لا تعني عدم وجودتفاضل ابدا بين الناس في الدنيا لاعتبارات اخرى.


2- اورد المقال آية الرضاع في سياق تقسيم الاعمال بين الزوج والزوجة، ثم اردف ذلك بعبارة: «لقد حمل القرآن مسؤولية ادارة هذه المؤسسة التي هي الاسرة للرجل،وحمله مسؤولية الانفاق شريطة ان يكون عاقلا تقيا، لان الله فضل الناس على بعضهم بالتقوى والتعقل»، وبعد ذلك اورد آية الرجال قوامون على النساء..، ثم اتبعها بان شرط قيمومة الرجل التقوى والتعقل والانفاق((277)).
هنا نقول: ان من الواضح ان الايات المذكورة في المقال لا تشير الى ان شرط تحمل الرجل لمسؤولية الاسرة، او ان شرط القيمومة على الزوجة، هو التقوى او التعقل،حيث لم تشر الايات التي اوردها المقال الى شيء من ذلك، الا ان يكون هذا الشرط فهم من دليل آخر غير الايات التي اوردها، ومع ذلك لنا ان نسجل على المقال عدم ذكره الدليل على هذه الدعوى.


3- ذكر المقال آية (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساءمثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الاتعولوا) [النساء/3].
وربط بينها وبين الاية التي قبلها التي فيها عدم جواز اكل مال اليتيم، ثم اورد هذه العبارة: «اتساءل كيف فهم من هذه الاية السماح بالتعدد من دون قيد اوشرط، وامثلة التعدد المعروفة في مجتمعاتنا لا توحي بالثقة..». ثم نفى ان يكون هناك غير المعصوم ممن عدل بين زوجاته وبين اولاده من امهات مختلفات. ثم ذكر ان الاسلام دين العدل كما امر الله عز وجل في آيات لا تعد ولا تحصى، وبعدها ذكر الاية (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وان تصلحوا وتتقوا فان الله كان غفورا رحيما)[النساء/129]، وعلق عليها بان الكلام عربي واضح لا مجاز فيه ولا يحتمل التاويل
((278)).
هنا لنا ان نعلق:
اولا: ان هذا الكلام يتسم بالجزم بعدم احتمال النص القرآني هنا للمجاز والتاويل، مع ان المجال مفتوح في عالم النصوص لاحتمالات وتفسيرات متنوعة تحيل على القارى الجزم بمضمونه بطريقة حاسمة نافية لفهم آخر، والحال ان الكثير ممن قراهذه الايات خرج باستنتاجات مختلفة.
وثانيا: ان وجوب العدل لا يشمل اولاد الزوجات، كما يظهر في المقال الاشارة الى ذلك، فانه لا دليل ابدا على وجوبه الشرعي، بل وجوب العدل مختص بخصوص الزوجات في مسائل خاصة، لا في كل شيء.
اما الاية الثانية التي تنفي امكانية العدل، فهي لا تنفي امكانية العدل الماخوذ شرطا في الاية الاولى الذي هو واجب، بل تنفي امكانية العدل في الامور غير الواجبة. وتفصيل هذا الكلام وبيانه من حيثياته كلها يستدعي الخروج عن مراعاة جانب الاختصار في هذاالمقال، لذا نحيل القارى الى مراجعة مقال «وقفة مع نصر حامد ابو زيد في نظرته لتعددالزوجات» المنشور في العدد الخامس والعشرين من مجلة المنهاج، فان فيه تفصيل الكلام في هذه المسالة.


4- اورد المقال((279)) عبارة «اما الذين تزوجوا اربع نساء اسوة بالنبي فكانهم لم يقراوا قوله تعالى: (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوامن قبل وكان امر الله قدرا مقدورا) [الاحزاب/38]، وقوله: (يا نساء النبي لستن كاحدمن النساء) [الاحزاب/32].
نشير هنا الى ان هذه الاية لا تدل على ان للنبي(ص) احكاما خاصة به، بل هي تفيدان على النبي ان يقيم ما فرض الله عليه، ومن خلال سياقها نعلم ان المراد هو حكم تزوج النبي(ص) من زينب زوجة زيد الذي كان ابنه بالتبني، وكانت العرب ترى ان ولد التبني كولد الرحم يجري عليه ما يجري على الابن، وعليه فالاية لا تشير ابدا الى حكم مختص بالنبي.
نعم هذا لا يعني انه ليس هناك احكام مختصة بالنبي(ص)، الا ان هذه الاية لاتكشف عن ذلك ابدا. ولو افترضنا انها تفيد بشكل مجمل اختصاص بعض الاحكام بالنبي(ص)، فلا تكون هذه الاية بالذات دليلا على اختصاص حكم تعدد الزوجات به، لعدم وجود الدليل الذي يفيد الاختصاص، خصوصا اذا لاحظنا السياق التاريخي للمسالة، حيث غالبا ما كانت الصحابة في الزمن الاول يتزوجون غير واحدة، ومع ذلك لم يكن الرسول(ص) ينهاهم عن هذا الفعل، بحجة انه من الاحكام المختصة به.


5- بعد ان استعرض المقال الايات التي تتحدث عن احكام الارث في الاسلام، قال ان آيات الارث آيات حدودية، حيث اعط ى الله للانثى نصف حصة الذكر حدا ادنى، وهذا الحد الادنى في حالة عدم مشاركة المراة في المسؤولية المالية للاسرة((280)).
لكن من الملاحظ ان فكرة الحدود التشريعية في الخطابات الاسلامية - التي يظهران كاتبة المقال قد تاثرت بكتاب الدكتور محمد شحرور «الكتاب والقرآن قراءة معاصرة» والذي اشار الى هذه المسالة بشكل مفصل - وان كانت فكرة جيدة ثبوتاوعلى مستوى التنظير، الا انها تفتقد للدليل على مستوى الاثبات والتطبيق.
ثم انه لو افترضنا ان الايات المذكورة هي آيات حدودية كما اشير الى ذلك، فما هوالدليل على ان للمراة نصف حصة الرجل من الارث فيما اذا لم تشارك في المسؤولية المالية للاسرة؟ فلماذا لا نفرض ان شرط هذا الحد هو كون القيمومة للرجل من دون المراة، او ان شرطه هو ان المراة هي التي تهتم بالرضيع من دون الرجل؟ او غير ذلك من الامور الاخرى التي قد تبدو سخيفة للوهلة الاولى، الا انها تشترك مع الشرط المفترض - تحمل الرجل للمسؤولية المالية - في عدم قيام دليل عليه.
ولعل الدكتور شحرور نفسه تورط في دعوى لم يقدر على تقديم دليل موضوعي على صحتها على مستوى الاثبات بشكل يشمل اكثر الخطابات والنصوص الاسلامية، كمااعتمد ذلك هو في كتابه المذكور، ولعل الدخول في مناقشة هذه المسالة عند شحروريخرجنا عن موضوعنا ويدخلنا في سجال آخر حول الحدود التشريعية في الاسلام، لذا انصح القارى للافادة من المقال المنشور في مجلة المنهاج العدد السادس والعشرين،والذي حمل عنوان «مسالة الحجاب في القرآن وقفة مع د. محمد شحرور».


المراة ودور علوم الاحصاء

لا بد من الاشارة الى مسالة مهمة يمكن ان تساعد الباحث في موضوع المراة، وتعطيه ثقة بما يطرحه من اشكاليات او ما يجده من حلول، وهي ان يصار الى اعتماد الاحصاءات في مجالات الدراسات المتعلقة بالمراة بشكل عام بوصفها مصدرا من مصادر البحث الذي يعمل به، بان يعتمد الباحث على الاحصاء لمعرفة مدى استعدادالمراة للانسجام مع ما يطالب لها من حقوق او من مساواة بالرجل، وانموذجا على ذلك، وكي نرى مدى تواؤم مسالة تعدد الزوجات مع المراة وحقوقها، نذكر ما ورد من احصاءات في اكثر بلدان العالم من زيادة عدد الاناث على عدد الذكور في العمر الذي يمكن الزواج فيه، واذا اضفنا الى ذلك الاحصاء الذي يفيد زيادة الطلاق بين الازواج، وان الزواج الجديد قلما يحصل مع امراة مطلقة، لامكن للباحث الخروج بنتيجة بعيدة عن النظرية الاسلامية او معطيات النص المتعلقة بذلك - مفادها ان الزواج المتعدد يمكن ان يكون حلا بالنسبة للكثير من الفتيات العانسات، والنساء المطلقات والارامل، او يكون حلا للمشكلات الاجتماعية المنبثقة من حالات العزوبة والفراغ العاطفي عند الانثى.

واذا استخدمنا نتائج الاحصاءات في موارد كثيرة اخرى، ينفتح لنا المجال امام العديدمن الاشكاليات التي تلح في اعطاء حلول لها، لم يشر اليها سابقا، او امام فرضيات قدتشكل حلولا جديدة لم تكن على بساط البحث لمشاكل مزمنة، او ان نعزز ثقتنابالحلول المطروحة من قبل.

من هنا، لا بد من ان تحمل الابحاث المتعلقة بالمراة على محمل الجد، ويتعامل معهامعاملة جادة، بحيث لا يمكن لنا ان نطلق حولها الاشكاليات والحلول كيفما اتفق، او ان نقتصر في معالجاتنا لقضايا المراة على دراسات منقوصة، او ايحاءات لا تتعدى كونهاافكارا لا ترجع الى نظرة متكاملة لها، او ان نجري في ابحاثنا مجرى التسويغ والتقريب لما يعد المقياس الرئيسي لحقوق المراة - وهو الاعلان العالمي لها - الذي يتنافى في بعض جوانبه مع الحقوق الاساسية للمراة، بل علينا ان ننطلق من المعطيات الواقعية على ضوء ما نراه في مصلحتها، بعيدا عن التاثر بما يثيره الاخرون من انتقادات، او مايطلقونه من دعوات لتحريرها من الاستعباد الذكوري، او حتى بعيدا عن الموروث التقليدي والفقهي الذي ربما مارس على المراة ظلما باسم الدين والاسلام، او غيرها من الامور.


ودمتـــــــــــــــم جميعاً في عافية



 

من مواضيع : دفا الحب 0 (( ضرورة الأمس كانت وسيلة . والعدول عنها اليوم أصبح غاية!!! ))
0 (( علامات يوم القيامة ))
0 (هزائم مشرفة نحصدها .. والنصر لن نطوله !!!)
0 ( رداءة التعليم .. )
0 عصــــــر الحـــــــــــريم
0 عتاب الحبيب ...... ورد الحبيبة

__________________

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا ما الصمتُ أثقلنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
وملَّ الصبـــــــــــــــــــــــــــــــــــرُ من يأسـي
وهلـّتْ دمعتــي حَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــرّى
لتمــلأَ بالأســى كأســـــــــــــــــــــــــــــــــــي
فتاتـي فارحلــي عنّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
فإنَّ الحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــزنَ مفترسـي
تساقى من ســــــــــــــــــــــــــــــــــوادِ القلبِ
خمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرَ الشاربِ اللعسِ
ولم يبقى ســـــــــــــــــــــــــــــــــــــوى جسدٍ
سقيــــــــــمٍ فاقـــــــــــــــــــــــــــــــــدِ الحسِّ
طــــواه الليـــــــــل يا لَـلَّيــــــــــــــــــــــــــــلِ
يطــــــــــــــــوي كـــــــــــــــــــــــــلَّ ذي بأسِ
وفكـــــــــــــــــــرٍ مثقـــــــــــــــــــــــــلٍ أعياهُ
رأسٌ باتَ كالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرمسِ

رد مع اقتباس
قديم 03-10-2006, 07:36 PM   #2
 
البـ أحمد ـرنس
كن كقطر المطر .. إينما وقع ،نفع

 
الصورة الرمزية البـ أحمد ـرنس

 

الحالة: البـ أحمد ـرنس غير متواجد حالياً

 
 

آثراء رائع ياعادل وموضوع طيب

خالص تحياتي لك وجمعة مباركة ..........

 

    رد مع اقتباس
قديم 03-11-2006, 01:55 AM   #3
 
دفا الحب
عضو نشط

 
الصورة الرمزية دفا الحب

 

الحالة: دفا الحب غير متواجد حالياً

 
 

مشكور أحمد لمرورك
وعلينا وعليكم وعلي جميع المسلمين بالخير والبركة

 

    رد مع اقتباس
قديم 03-11-2006, 09:09 PM   #4
 
al_7anan
مشرفة سابقة

 
الصورة الرمزية al_7anan

 

الحالة: al_7anan غير متواجد حالياً

 
 

مشكوووور اخـ عادل على الموضوع,,,

تحياتي

 

    رد مع اقتباس
قديم 03-11-2006, 09:28 PM   #5
 
Mr.mazen
عضو نشط
 

الحالة: Mr.mazen غير متواجد حالياً

 
 

مشكوووور على المرأة والنص اخي عادل
تحياتي .........................

 

    رد مع اقتباس
قديم 03-12-2006, 02:36 AM   #6
 
دفا الحب
عضو نشط

 
الصورة الرمزية دفا الحب

 

الحالة: دفا الحب غير متواجد حالياً

 
 

الأخوه / حنان
/ ابن الحوثي
شكرا لمروركم ودمتم في عافيه

 

    رد مع اقتباس
قديم 03-19-2006, 09:50 AM   #7
 
إيمي
عضو جديد
 

الحالة: إيمي غير متواجد حالياً

 
 

الصراحة صورتك أحلى من الموضوع.

 

    رد مع اقتباس
قديم 03-19-2006, 10:06 AM   #8
 
إيمي
عضو جديد
 

الحالة: إيمي غير متواجد حالياً

 
 

مشكوووور وايد على المرأة والنص اخي عادل على الرغم من طولة فإنة شيق.

 

    رد مع اقتباس
قديم 03-20-2006, 12:43 AM   #9
 
دفا الحب
عضو نشط

 
الصورة الرمزية دفا الحب

 

الحالة: دفا الحب غير متواجد حالياً

 
 

مشكوووووووووووووووووووووووووووورة أخت إيمي لمرورك
وهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــذا من ذوقك

 

    رد مع اقتباس
إضافة رد



أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:



الساعة الآن 05:51 PM.

محررات الصوت برامج البرمجة برامج التصميم سطح المكتب  محررات فيديو تحديثات برامج تحميل برامج إنترنت أدوات النظام برامج الحماية
متصفح انترنت كتب برامج ألعاب برنامج برامج الجوال برامج النسخ Portable تطبيقات أنظمة كمبيوتر ميلتيميديا برامج عربية

 
Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd. تصميم: حلول تقنية متكاملة
اكبر شبكة يمنية على الشبكة الدولية - الانترنت .. The Biggest Yemeni Network on the International Network - Internet