| | ![]() | ![]() | |
| الدليل السياحي | ألبوم الصور | الموسوعة الخضراء | الخضراء نيوز | |||
|
| جديد المواضيع: | ||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||
| |||||||
| رموز وأعلام يمانية هذا القسم مخصص لوضع السير الذاتية والصور والتقارير والأحداث لأبرز الشخصيات اليمنية المعاصرة ، وموسوعة لصفحات التاريخ اليمني الأصيل .. |
![]() ![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | تقييم الموضوع |
| |||
| رجل على طريق الرئاسة (( أسرار يوم 17 يوليو1978م )) رجل على طريق الرئاسة (( أسرار يوم 17 يوليو1978م )) الانهيار السياسي والانحدار الثوري ـــــــــــــــــــــــــ لم يكن إدراك حقيقة ما يجري على الساحة اليمنية مفهوماً بدقة طوال السبعينيات، ولا حتى معقولاً عند الكثير من الذين لم يصدقوا هذه الفوضى السياسية، والانتكاسة التاريخية التي آلت إليها الثورة اليمنية، بعد أن زجتها التطورات السريعة – والمفاجئة في بعض فصولها – إلى نفق مبهم النهايات يطلق أبواب السلطة في صنعاء لعواصف التغيير السياسي المباغت للرؤساء بإقصائهم على دكة المقاصل الدموية الوحشية التي تلتهم بصمات الجناة في الحال، وتسدل أفقاً غامضاً يظلل كل الرموز والقوى الوطنية حينها بالشبهات، لتقف في أقفاص الاتهام أمام أبناء الشعب اليمني وتبدد استقرار الوطن بأكمله. لعل الانجرار إلى ذلك الموضع اصبح السمة السياسية المميزة لتفاعلات وإفرازات المرحلة التي أعقبت اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي في 8/أكتوبر/1977م، والتي أدت إلى انقسام الرأي بشأن الجهة التي أودت بمصيره إلى تلك النهاية المأساوية مع أخيه "عبد الله"، وبالتالي توجيه أصابع الاتهام إلى عدة أطراف منها الجناح اليساري في الشطر الجنوبي الذي يتزعمه عبد الفتاح إسماعيل، والتيار القبلي الذي جرده الحمدي من النفوذ السلطوي، وطبقة البرجوازيين التي اصطدمت مصالحها بالبرامج الإصلاحية، وجماعة الإخوان المسلمين التي حوصرت أنشطتها ، وطوردت زعاماتها حتى أقصى شمال اليمن، وأخيراً المملكة العربية السعودية التي أرعبها التقارب الوحدوي وخشت على نفسها من عبور المد الماركسي حدودها بعد ابتلاع الشطر الشمالي لليمن. وهو أمر لم يكن يقلق دول الجزيرة العربية والخليج وحدهم، بل أنه يقض مضاجع الولايات المتحدة أيضاً التي كانت ستعمل ا لمستحيل للحيلولة دون وصول السوفيت إلى مصالحها النفطية بالمنطقة. وعلى هذا الأساس نجد أن المسألة تتعدى كونها مجرد التباس أمني في تحديد الجاني وكشف هويته إلى ما هو أبعد من ذلك. فهي تميط اللثام عن حجم الهوة التي كانت تفصل بين السلطة والقوى الوطنية الأخرى التي استحالت ان تكون بين يوم وليلة خارج اللعبة السياسية للرئيس الحمدي. ولا شك إن وضعاً كهذا سيصبح بمثابة الرهان الأوفر حظاً الذي يقامر عليه خصوم صنعاء ويحرصون كل الحرص على دعم حالته المشتتة، وبالتالي الاحتفاظ بقدر مناسب من الاختراق السياسي والاقتصادي الذي يتيح مجالاً رحباً للحركة المضادة للتأثير على الصياغات المستقبلية للقرار السياسي للسلطة في صنعاء. هذا اللون من الانحدار بمركز الحكم وانقلاب الوضع الأمني إلى الدرجة التي قهرت إرادة الدولة في تحديد هوية الجهة المسئولة عن اغتيال الرئيس ، وفك طلاسم اللغز لم يؤمن للرئيس الجديد أحمد الغشمي فرصاً أكبر من سلفه للنفاذ بجلده إلى خاتمة أفضل أو مصير أقل مأساوية، بل إن أيدي الخصوم هذه المرة طالت حتى وصلت إلى داخل أروقة القصر الرئاسي لتقتل الرئيس في مكتبه الرسمي يوم 24/يونيو/1978م، فارضة تحديها الجديد على جميع القوى السياسية في ساحة الشطر الشمالي بعد أقل من عام من اغتيال الرئيس الحمدي. ربما لم يكن ليخطر على بال أحدٍ من رجالات الثورة السبتمبرية أن يعيش عمر الثورة ليشهد لحظات انتكاستها التاريخية القاهرة، وزمن احتضارها على أعتاب دور الرئاسة المضرجة بدماء الزعماء المنحورين غيلة وغدراً، لترث عنهم الملايين الكادحة من اليمنيين وطناً دامياً، مثقلاً بالهموم، ومثخناً بكبوات السلطة وأعبائها التي راكمت فصول عنفها التاريخي، وصراعها المستديم على ظهره وارتحلت دون سابق إشعار. لا شك أن يوم الرابع والعشرين من شهر يونيو عام 1978م ما زال ملتصقاً في ذاكرة كل من شهده من اليمنيين، وتسمّرت أقدامه في الأرض لهول ما حدث.. فالرئيس الذي كان يجلس في مكتبه بالقيادة العامة للقوات المسلحة كمن يجلس على جمر بانتظار وصول مبعوث الرئيس سالم ربيع علي الذي كان سيحمل له رسالة مستعجلة، وكان بين الفينة والأخرى يستخبر مساعديه عن وصول المبعوث.. ربما لم يكن يعلم إنه كان على موعد مع قدره المجهول ومصيره المحتوم الذي حمله إليه مبعوث "سالمين" داخل حقيبة صغيرة صممتها أدهى أجهزة المخابرات العالمية آنذاك خصيصاً له لتنفجر بين أحضانه وتقضي على حياته. ومع اغتيال الرئيس أحمد الغشمي بحقيبة ملغومة تكون السلطة في صنعاء قد هبطت إلى درك سحيق، ووقف مصير جميع القوى الوطنية والجماهير في الجمهورية العربية اليمنية على جرفٍ هارٍ، وخيَّم القلق والارتياب على الأجواء السياسية عامة في صنعاء، وساور البعض إحساس بأن الجمهورية العربية اليمنية لن تحيي ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر بعد الآن، وأن الشعب اليمني سيودعها بكل أفكارها وأهدافها إلى مثواها الأخير في غضون أيام قلائل بعد أن تمكنت الجيوب الماركسية من التحكم بمقادير الأمور ودس أياديها داخل المراكز العليا للقيادة واغتيال الرئيس بكل سهولة، وترك أبواب السلطة مشرعة للجميع. أسفر اغتيال الرئيس أحمد حسين الغشمي المباغت عن تحول السلطة دستورياً إلى يد القاضي عبد الكريم العرشي رئيس مجلس الشعب التأسيسي الذي أُعتبر بمثابة المرجع الرسمي الوحيد الذي يمتلك حق التصرف بالأمور في تلك الظروف. ) ) حيث أن مجلس الشعب التأسيسي كان قد قدم تشكيلة بتاريخ 6/فبراير 1978م بموجب الإعلان الدستوري الصادر عن مجلس القيادة بقصد إعادة الحياة البرلمانية والقيام بدور المجلس النيابي الاستشاري الخاضع في نشاطه لإشراف مجلس القيادة، وعلى أن يتألف من (99) عضواً يتم تعيينهم بقرار من رئيس الدولة، وفقاً لما نصت عليه المادة الأولى من ذلك الإعلان الدستوري. وفي 25 فبراير بدأت أعمال الدورة الأولى للمجلس بانعقاد الجلسة الافتتاحية ، وتم أجراء الانتخابات الخاصة بالمجلس والتي فاز من خلالها القاضي عبد الكريم العرشي برئاسة المجلس.. وقد أنيطت بمجلس الشعب التأسيسي المهام التالية: - تحديد شكل رئاسة الدولة والبت في ذلك واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذه. - القيام بتنقيح أحكام الدستور بما يحقق أهداف الشعب ورفع ذلك الى رئاسة الدولة. - القيام باختصاصات لجنة الانتخابات والهيئة العلمية لتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية. - مناقشة مشاريع القوانين وإقرارها ورفعها للتصديق عليها وإصدارها. - مناقشة بيان الحكومة بخصوص الميزانية العامة للدولة وإقرارها. - دراسة ما يحيله إليه رئيس الدولة من القضايا أو الموضوعات التي تتعلق بالأوضاع الداخلية والخارجية. وبرز هذا الدور الهام لمجلس الشعب التأسيسي في إشغال الفراغ وتهيئة مناخات انتقال السلطة ليد الرئيس الجديد بعد أن نجح رئيس المجلس في إدارة السلطة بشكل طارئ واحتواء ظروف الأزمة التي تعرضت لها البلاد إثر اغتيال الرئيس الغشمي – ولو مؤقتاً – خصوصاً وأن الوضع السياسي العام لم يكن مؤهلاً لتقبل أغلب الرموز السياسية لتولي زمام الحكم خوفاً من اقتفاء أًثر الزعيمين المغدورين في الشطر الشمالي وزعيم ثالث في الشطر الجنوبي لقي حتفه بعد الغشمي بيومين فقط والجميع تم تصفيتهم في غضون أقل من عام.. علاوة على تبرير منطق عدم القبول بتشتت قوى الساحة الداخلية، وتعدد ولاءاتها السياسية، واتساع الاستقطابات بين صفوفها، وهبوط سمعة الدولة إلى الحضيض.
التعديل الأخير تم بواسطة قائد المحمدي ; 11-21-2008 الساعة 08:46 AM. |
| | #2 | ||||||
| رد: رجل على طريق الرئاسة (( أسرار يوم 17 يوليو1978م )) جدة صنعاء وتشكيل المجلس الرئاسي المؤقت ــــــــــــــــــــــــ وبالعودة إلى ساعة الحدث الرئيسي فإنه في الوقت الذي جرت فيه عملية اغتيال الرئيس أحمد حسين الغشمي كان رئيس هيئة الأركان العامة المقدم علي الشيبه يحلق بطائرة مروحية متجهاً إلى مدينة تعز في مهمة رسمية لتقليد مجموعة من الضباط والمراتب بالأوسمة، وبينما كانت طائرته على وشك الهبوط في تعز تلقى اتصالاً لاسلكياً على مقصورة الطيار من مقر القيادة العامة للقوات المسلحة طالبين منه العودة فوراً إلى صنعاء لأمرٍ طارئ جداً. ولما كان قائد منطقة تعز الرائد علي عبدالله صالح في الانتظار، اتصل به المقدم علي الشيبه ليطلعه على إن هناك خطب طارئ قد ألم بالعاصمة يستوجب إلغاء مراسيم تقليد الأوسمة والعودة إلى صنعاء في الحال، وكان صالح على علم بوقوع انفجار بمقر القيادة إلا أن أحداً لم يطلعه على مصير الرئيس. ويبدو أن القلق قد تمكن من قلب الرائد علي عبدالله صالح وكأنه كان مرتاباً من الوضع السياسي العام في اليمن وغير مطمئناً إلى مستقبل المسارات التي كان ينتهجها الرئيس الغشمي، أو أنه كان متوجساً خيفة من استشراء النفوذ الجنوبي وتوغله المريب بين صفوف المجتمع اليمني، وهو الأمر الذي دفعه إلى الإلحاح على رئيس هيئة الأركان العامة بضرورة الهبوط في تعز ليتسنى له مرافقته إلى صنعاء والوقوف على ما يدور هناك عن كثب. وبالفعل تمكن من إقناع الشيبة بمبررات اصطحابه معه بعد أن كاشفه بما يدور في خلده من هواجس وظنون، وإمكانية حدوث إنقلاب أو أمر من هذا القبيل قد يجنح بالبلاد والعباد نحو مصير مجهول، وهكذا توجه علي عبدالله صالح وبعض مرافقيه بصحبة الشيبة نحو العاصمة، وما أن هبطت الطائرة في صنعاء كان الرائد علي عبدالله صالح يعد نفسه ورفقته بحذر، ويأخذ احتياطاته لاحتمالية أن تكون الطائرة قد حوصرت من قبل قوات انقلابية تمكنت من الإمساك بزمام الأمور في صنعاء. لكنه مالبث أن اكتشف أن لا شيء مما كان يدور في خلده قد حدث، وبدت له الأمور طبيعية في المطار، فقرر أن ينسل خلسة من بين رفاقه ويتوجه إلى أحد المعسكرات القريبة من المطار دون أن يخبر حتى مرافقيه من الحراسات الخاصة، وهو حتى هذه اللحظة لم يكن قد وصله نبأ اغتيال الرئيس. وعندما وصل إلى هناك كانت المفاجأة بانتظاره. إذ اكتشف أن هناك ما بين (30-40) مدرعة كانت تتحرك متوجهة صوب مدينة صنعاء. وكان الرائد علي عبدالله صالح على معرفة بالضابط المسئول على تلك الدروع فاستعلم منه الغرض فأجابه الضابط بأن أخا الرئيس كان قد أصدر الأوامر له بالتحرك نحو صنعاء والشروع بإطلاق النار هناك. فعاود الرائد صالح للاستفسار منه عمن كانوا يريدون إطلاق النار عليهم .. لكن الضابط لم يجد ما يجيب به عليه، فهو لم يكن يعرف أي شيء عن الهدف. وكان تحريكه للدروع باتجاه صنعاء مجرد تنفيذ للأوامر الصادرة إليه من قيادته العليا. وبحكم العلاقة الجيدة التي كانت بين الرائد علي عبدالله صالح وفيلق الدروع تبنى الرائد صالح على عاتقه مسئولية اتخاذ قراره الأول في هذه الفترة بإيقاف حركة الدروع ومنعها من دخول صنعاء.. وخلال ذلك بلغه العلم من أحد الضباط بأن هناك اجتماعاً رسمياً يعقد في القيادة العامة للقوات المسلحة. فبادر بالاتصال بالمسئولين المجتمعين الذين وجهوا له الدعوة لحضور الاجتماع في الحال. تجلت الصورة الكاملة للموقف العصيب الذي وضعت فيه الجمهورية العربية اليمنية وبدا الرائد علي عبدالله صالح كما لو أنه قرأ الوجوه الموسومة بالقلق الشديد والإرباك والخوف أحياناً، واستشف منها حالة الترقب القاتلة وهي ترتسم في الحدقات كأنها على موعد مع قدر سحيق لاحت مخالبه لأول مرة وهي تتحين فرصة الانقضاض على عنق الوطن اليمني لتدحره للأبد.. فما كان من هذا الرجل إلا الانقياد لما يمليه عليه شرف الواجب كجندي أقسم يمين الولاء للواء الوطن وثورة الشعب الخالدة. فحذا به الأمر إلى الاتصال بعدد من الضباط المقربين منه قبل التوجه إلى مقر القيادة ليوجههم للامساك بالمرافق الرئيسية للقوات المسلحة والجهاز المدني والمراكز الحساسة خشية حدوث حالة إنفلات وفوضى أو اختراق من جهات كانت تتربص بالوطن وتتحين الفرص للاستيلاء على السلطة في صنعاء. وهكذا تمكنوا من السيطرة على الأوضاع داخل الوحدات العسكرية البرية والجوية، وشكلوا سياجاً أمنياً حول المطار ومبنى الإذاعة والتلفزيون وغيرها من المؤسسات الحيوية الحساسة. وكما أسلفنا الذكر، في يوم 24 يونيو 1978م وعلى أثر اغتيال الرئيس الغشمي أصدر القاضي عبد الكريم العرشي بوصفه رئيساً لمجلس الشعب التأسيسي بياناً ينعي فيه الرئيس الراحل ويعلن الحداد الرسمي في كافة أنحاء الجمهورية. وفي نفس الوقت عقد في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة اجتماعاً طارئاً للقيادات العسكرية والرموز المدنية القيادية وتم الاتفاق خلال الاجتماع على صيغة انتقالية للحكم من خلال مجلس رئاسي مؤقت.. فتم تشكيل المجلس الرئاسي برئاسة القاضي عبد الكريم العرشي، وعضوية رئيس الوزراء عبد العزيز عبد الغني، ورئيس هيئة الأركان العامة المقدم علي صالح الشيبة، وقائد الجيش في محافظة تعز الرائد علي عبدالله صالح. كما أصدر مجلس الشعب التأسيسي بياناً أكد فيه بأنه سوف يتم انتخاب رئيساً للجمهورية في أقرب وقت ممكن طبقاً للدستور. وفي يوم 25 يونيو 1978م تم إجراء تغييرات في الجيش، فقد أصدر رئيس المجلس الرئاسي المؤقت القاضي العرشي قراراً قضى فيه بتعيين المقدم علي صالح الشيبة قائداً عاماً للقوات المسلحة، وبتعيين الرائد علي عبد الله صالح نائباً للقائد العام ورئيساً لهيئة الأركان العامة، وتضمن القرار ايضا ترقية علي عبد الله صالح الى رتبة مقدم . وتم تشكيل لجنة من سبعة أشخاص للتحقيق في حادث اغتيال الرئيس. وبهذه التشكيلة بات مفهوماً للكثير من القوى الوطنية اليمنية وللمراقبين أيضاً أن المقدم علي عبدالله صالح أخذ يسرق أضواء الساحة السياسية وتنبأ البعض بأنه سيكون له شأناً كبيراً في المرحلة القادمة مستمدين رأيهم هذا من حقيقة كونه الرجل الوحيد بين أعضاء مجلس الرئاسة الذي لم يتم انتخابه لعضوية المجلس وفقاً لمناصبه السياسية السابقة وإنما انتخب لشخصه ذاته لا غير.
| ||||||
|
| | #3 | ||||||
| رد: رجل على طريق الرئاسة (( أسرار يوم 17 يوليو1978م )) صنعاء تبحث عن رئيس
| ||||||
|
| | #4 | ||||||
| رد: رجل على طريق الرئاسة (( أسرار يوم 17 يوليو1978م )) لماذا علي عبد الله صالح ؟ لقد كانت الرئاسة في تلك الآونة مغامرة خطرة، ومهمة شاقة مثقلة بالمسئوليات الجسام التي لا تحتمل المجازفة بها أو إخضاعها لاجتهادات لا تستند إلى سابق مراجعات دقيقة وقراءات مستفيضة لأنموذج الزعامة السياسية التي أصبح مصير الوطن مرهوناً بقدراتها ومهاراتها الفنية بإدارة شئون الحكم، وكذلك مستوى شجاعتها الذي ستواجه بها التحديات المماثلة في الساحة. إلا إن استقرار القناعات النهائية لأبرز الشخصيات والقادة السياسيين والعسكريين على انتخاب المقدم علي عبدالله صالح رئيساً للجمهورية – رغم هول المأزق السياسي وفخامة المسئوليات – يبدو لنا أمراً يستحق التوقف عنده وإنصاف ظرفه التاريخي بشكل موضوعي. فالمقدم علي عبدالله صالح في تلك الفترة لم يكن بطلاً إسطورياً فريداً، ولم يكن أعظم رجال زمانه وأرفعهم رتبة، ولا أكبرهم سناً أو تجربة أو شهرة.. بل أنه كان حديث السن (36 عاماً) ولم يمارس الحكم في منصب سياسي كبير من قبل، علاوة على ذلك أنه كان رجلاً عصامياً لا يستمد مجده من نسب أو قبيلة ولا يبني نفوذه على أساس منه رغم انتمائه إلى (حاشد) – إحدى كبريات القبائل القوية المتنفذة في اليمن. إذن مما سبق ذكره لابد أن أعضاء مجلس الشعب التأسيسي وكل القوى الوطنية التي دعمت ترشيح المقدم صالح لرئاسة الجمهورية وانحازت إليه كاملاً، قد تناولت الموضوع من زاوية مختلفة، ترى من خلالها جملة من الأمور والوقائع الحقيقية التي تجعل منها رصيداً ثرياً للمقدم علي عبدالله صالح يغنيه عما سبق ذكره من مواصفات، ليكون الرجل الأصلح لإدارة شئون الحكم في هذه المرحلة بالذات، وإنقاذ الوطن من الأوضاع المتردية التي يعيشها والمخاطر التي تحدق به من كل جانب.. وبالإمكان هنا أن نلخص تلك الأمور والوقائع التي دفعت إلى انتخاب المقدم صالح وفوزه بالأغلبية المطلقة بالنقاط التالية:- أولاً: ظهر علي عبدالله صالح على الساحة السياسية اليمنية للمرة الأولى بصفته مناضلاً في صفوف تنظيم الضباط الأحرار الذي قاد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م، ثم كمدافع عن الثورة في مواجهة القوات الملكية منذ بداية الثورة وحتى نهاية حصار السبعين والمصالحة الوطنية.. ليعود مرة أخرى إلى ميادين الدفاع عن الوطن وحماية الثورة في عهد القاضي الأرياني، ولكن هذه المرة في مواجهة إرهاب نظام الشطر الجنوبي على امتداد الحدود التشطيرية.. وشيئاً فشيئاً سطع نجمه وارتقى إلى رتب عسكرية أرفع، حتى أصبح في عام 1975م قائداً للواء تعز، وقائداً لمعسكر خالد بن الوليد. قصدنا من هذا السرد السريع أن نوضح حقيقة مهمة مفادها: أن الرئيس علي عبد الله صالح لم يكن غائباً عن الأحداث اليومية والتطورات السياسية ومراكز القوى الوطنية، بل أنه كان على تماس مباشر مع القضايا والهموم الوطنية، وداخل ميادين المعترك السياسي حتى أن الرئيس إبراهيم الحمدي كان يرى فيه شخصية قيادية مخلصة يمكن الركون إليها في ترسيخ دعائم أمن الدولة، فأوكل إليه قيادة لواء تعز ومعسكر خالد بن الوليد، خاصة وأن محافظة تعز كانت لها اعتبارات خاصة في المقاييس الحكومية آنذاك كونها أهم لواء جباية في عموم الجمهورية وتتجاوز عائدات الضرائب السنوية منها (500) مليون ريال أما الاعتبار الآخر لها فلأنها مركزاً سياسياً تتفاعل داخله الكثير من الأنشطة الثورية الوطنية، علاوة على قربها من مناطق النشاط التخريبي المعادي الذي تقوده مليشيات الجناح اليساري في الشطر الجنوبي. وإلى جانب ما سبق فإن الرئيس الحمدي وكذلك الغشمي أخذوا يشهدون لقدرات الرجل ومهاراته الفردية من خلال إيفاده لتمثيل البلاد في الكثير من المحادثات والزيارات الرسمية مع العديد من البلدان العربية الشقيقة أو الأجنبية الصديقة ولعل الحقائق الآنفة الذكر تفند ما تناولته بعض المراجع في حصر كفاءته في المجال العسكري ونكران خبراته السياسية. في الوقت الذي يبدو لنا علي عبد الله صالح مراقباً ذكياً للأحداث، ومن صنف أولئك السياسيين الذين يعملون بهدوء وتفاني غير مكترثين لأضواء الإعلام أو عدسات التصوير. ثانياً: إن بعض التجارب والمواقف التاريخية المتصلة بالعهد القريب لتلك الفترة، وطبعت آثارها في ذاكرة القوى الوطنية المختلفة، ولدت قناعات كاملة عند مراكز اتخاذ القرار السياسي بأن صالح كان نموذجاً ممتازاً للقائد العسكري الشجاع والحازم وكان مقداماً كبيراً لايهاب قدراً أو موتاً في جميع المعارك التي شارك فيها أو قادها – بمعنى أنه كان يحمل كل مواصفات "الفدائي". أما كيف تشكلت هذه الصورة لدى مراكز اتخاذ القرار.. فتلك مسألة تراكمت أبعادها على امتداد مسيرة عمل علي عبدالله صالح في المؤسسة العسكرية لتؤلف فيما بعد رصيده الإجمالي عند صناع القرار، خصوصاً إذا علمنا أن فترة السبعينات شهدت تزايداً ملحوظاً في نفوذ العسكريين داخل مؤسسة الحكم(( ممن كان على إحتكاك مباشر معه، علاوة على أن حجم تمثيل الجيش في مجلس الشعب بلغ (12) عضواً(( من أعضاء المجلس البالغين (99) عضواً، مما غلب صفاته العسكرية على المدنية في موقع الترشيح. لكن من أعظم ما رسخ تلك القناعات القيادية وأظهره إلى القوى السياسية هو تلك الأدوار التي لعبها في عهد الرئيس الغشمي وما تلاه. فمع أنه شارك فــي إنقلاب 1974م الذي أوصل المقدم الحمدي إلى السلطة، إلا أن دوره بدأ يبرز بقوة عقب اغتيال الحمدي في 8/10/1977م إذ أصبح من أقرب مساعدي الرئيس أحمد الغشمي. وأخذ يؤكد شجاعته القيادية من خلال المواجهات العسكرية التي اختبرت قدراته. ففي مطلع شهر نوفمبر 1977م حاولت عناصر الجبهة الوطنية زعزعة سلطة الرئيس الغشمي قبل استقرارها فأقدمت على شن هجومها على منطقة (الحجرية) وارتكاب أعمال تخريبية وإجرامية واحتجاز عدد كبير من العلماء والمشائخ والأعيان والتجار. ولما كان علي عبدالله صالح هو قائد لواء تعز، تولى معالجة الأمر بنفسه معززاً الموقف بكتيبة بقيادة أخيه الرائد محمد عبدالله صالح، وتم حسم المواجهة في نفس اليوم وإطلاق سراح أكثر من خمسين شخصاُ كانوا محتجزين في الطابق الأول من مقر القيادة قبل أن تبتلعهم ألسنة اللهب التي أضرمها المخربون في الطابق الثالث والثاني للمقر. أما الاختبار الأصعب الذي قدم نفسه من خلاله كمركز ثقل كبير في القوات المسلحة فكان بعد إلغاء الغشمي صيغة مجلس القيادة واستبداله بمجلس رئاسي بتاريخ 22 إبريل 1978م. حيث رفض عضو مجلس القيادة الرائد عبدالله عبد العالم منصب نائب الرئيس الذي منح له، وقاد حركة تمرد متوجهاً مع قوات المظلات التي كان يقودها إلى (الحجرية) واحتل مدينة (التربة). ولما حاولت بعض المشائخ التوسط بينه وبين الغشمي في يوم 28 إبريل 1978م قام بقتلهم جميعاً بعد دعوتهم إلى العشاء، مما أثار ضده نقمة الأهالي وغضب الغشمي. وعلى أثر ذلك تحرك الرائد علي عبدالله صالح بقواته من حامية تعز لتصفية التمرد، فخاض معركة ضروس انتهت بهزيمة قوات المظلات وفرار قائدها عبدالله عبد العالم إلى عدن مع بعض أنصاره، ومن هناك توجه إلى ليبيا، وبذلك تحرر الغشمي من خصم لدود. ولعل الواقعتين السابقتين ظلتا عالقتان في أذهان صناع القرار بينما هم يبحثون عن الرجل الأقوى لزمن التحديات، والقائد المغامر بحياته من أجل وطن تسير به الخطوب على طريق الانتكاس. فإذا كان هناك من غاب عن ذهنه أدوار علي عبدالله صالح في النضال والدفاع عن الثورة وتثبيت الجمهورية وحماية السلطة واستقرار الوطن، فإنه لن يكون بمقدوره تجاهل معارك الجسرة التي ذكرناها ولم يمض عليها أكثر من شهرين قبل اغتيال الرئيس. ثالثاً: أن ردود فعل الرائد علي عبدالله صالح على نبأ اغتيال الرئيس أحمد الغشمي لفتت أنظار القيادات الوطنية من العسكريين والمدنيين على حد سواء وقلبت مقاييس التميز لأقطاب الساحة السياسية اليمنية. فمجرد أن تلقى الرائد علي عبدالله صالح اتصالاً بهذا الخصوص حرص جداً على أن يكون في موقع الحدث بالقيادة لنجدة البلاد.. وعندما وصل صنعاء وتفاجأ بالدروع تتحرك على طريق المطار باتجاه المدينة لضربها تصرف بحكمة متناهية وأحسن استغلال علاقاته الشخصية في إيقاف زحف الدروع والحيلولة دون تنفيذ أمراً كان سيشعل نار فتنة أو يقود إلى فوضى غير محمودة العواقب. أما الخطوة التي رفعته فوق المتميزين، وترجمت حنكته القيادية كانت بمبادرة الاتصال ببعض أنصاره من الضباط الموثوقين ونشر قوات ضاربه حول المؤسسات العسكرية والمدنية الحساسة مثل دور الرئاسة والأمن والمطار والإذاعة والتلفزيون والوزارات وغيرها من المراكز والمقرات الحيوية(( ، بهدف تأمينها من أي محاولة إنقلابية أو تخريبية، ومن أي مخطط يحتمل أن أعده نظام الشطر الجنوبي لمرحلة ما بعد اغتيال الرئيس. أن ذلك السلوك المسئول والإستجابة السريعة للمتغيرات الطارئة، فسرتها القوى الوطنية آنذاك على أنها جسارة وطنية غيورة على مستقبل الوطن اليمني، وحريصة على أمنه واستقراره ومصلحة أبنائه، وأدرك الكثيرون أن هذا الرجل المتحرك في الساحة بإندفاع وحماس لابد أن يكون خيار الزمن العصيب. فلقد كان وحده من يتزعم الموقف في الوقت الذي كان فيه رئيس هيئة الأركان العامة ووزير الدفاع وقادة الوحدات العسكرية في حالة ارتباك شديد(( ، وحيرة مما يمكن فعله في ذلك الظرف. وقد حدثنا الشيخ سنان أبو لحوم عن تلك اللحظة بالذات وانطباعاتها قائلاً: (هو كان في تعز ولد نشيط ومتحرك ما يظهرش من جهته تخوف، وعندما قتل الغشمي طلع من تعز واحتل القيادة بينما كان البرطي وزير الداخلية ورئيس هيئة الأركان الشيبة وعبد الكريم العرشي يستقبلون الناس، فأرسل إلي رسالة شرح لي فيها ما حصل.. وأخبرني أن الغشمي توفي وقال إحنا محتاجين لك.. وأول ما وصلت صنعاء أبصرت الشيبة والبرطي والعرشي يستقبلون الناس، والرجل في القيادة سيطر عليها فقلت في نفسي – هؤلاء ما هم حق شيء- وأنا لمست منه قوة وإصرار فقلت له على بركة الله. رابعاً: علاوة على ما سبق ذكره من معطيات تاريخية ومواقف شاخصة، فإن علي عبدالله صالح لم يكن رجلاً بلا أثرٍ، أو قطب بلا تأثير وإلا لما كان قد استدعي من قبل المجلس الرئاسي ومجلس الشعب والقيادة العامة للقوات المسلحة لمشاركتهم الاجتماع الطارئ ومشاطرتهم الرأي فيما يلزم من ضرورات ولعل علاقاته الواسعة مع رموز المجتمع وأقطابه السياسية الوطنية البارزة وشرائحة المختلفة إنما تدلل على قوة شخصيته ودماثة خلقه وسعة صدره وحُسن سيرته وطول باعه في خدمة الوطن والإخلاص في الواجب المقدس، فهو رجل براغماتي يجيد قراءة الحياة وفهم واقعها وتصور مفردات المستقبل. ولأجل كل ذلك كان أمل الوطنيين وموضع ثقة السياسيين، ورهان رفاقه العسكريين.. ومن المؤكد أن علي عبدالله صالح لم ينتخب رئيساً لكونه بطلاً اسطورياً فريداً أو أرفع رجال زمانه أو أقواهم قبيلة.. بل لمجرد كونه إنساناً حقيقياً أجمع اليمنيون على وصفه بإبن الوطن البار.. ولا شيء غير ذلك.
التعديل الأخير تم بواسطة قائد المحمدي ; 11-21-2008 الساعة 08:31 AM. | ||||||
|
| | #5 | ||||||
| رد: رجل على طريق الرئاسة (( أسرار يوم 17 يوليو1978م ))
| ||||||
|
| | #6 | ||||||
| رد: رجل على طريق الرئاسة (( أسرار يوم 17 يوليو1978م )) البدايات المستحلية:
| ||||||
|
| | #7 | ||||||
| رد: رجل على طريق الرئاسة (( أسرار يوم 17 يوليو1978م )) الموروث التاريخي لما قبل 17 يوليو
| ||||||
|
| | #8 | ||||||
| رد: رجل على طريق الرئاسة (( أسرار يوم 17 يوليو1978م )) خيارات الرئيس في أيامه الأولى
التعديل الأخير تم بواسطة قائد المحمدي ; 11-21-2008 الساعة 08:29 AM. | ||||||
|